السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
644
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ شروع في بيان المحرمات بالسبب ، وهي سبع ست منها ما في هذه الآية ، وسابعتها ما يتضمنه قوله : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ، الآية . والآية بسياقها تدل على جعل الأمومة والبنوة بين المرأة ومن أرضعته وكذا الاخوة بين الرجل وأخته من الرضاعة حيث ارسل الكلام فيها إرسال المسلم فالرضاعة تكون الروابط النسبية بحسب التشريع ، وهذا مما يختص بالشريعة الإسلامية على ما ستجىء الإشارة اليه . وقد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها رواه الفريقان أنه قال : ان اللّه حرم من الرضاعة ما حرم من النسب ولازمه أن تنتشر الحرمة بالرضاع فيما يحاذي محرمات النسب من الأصناف ، وهي الام والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت ، سبعة أصناف . وأما ما به يتحقق الرضاع وما له في نشره الحرمة من الشرائط من حيث الكم والكيف والمدة وما يلحق بها من الأحكام فهو مما يتبين في الفقه ، والبحث فيه خارج عن وضع هذا الكتاب ، وأما قوله : وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ فالمراد به الأخوات الملحقة بالرجل من جهة إرضاع أمه إياها بلبن أبيه وهكذا . قوله تعالى : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ سواء كانت النساء أي الأزواج مدخولا بهن أو غير مدخول بهن فإن النساء إذا أضيفت إلى الرجال دلت على مطلق الأزواج ، والدليل على ذلك التقييد الآتي في قوله تعالى : مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، الآية . قوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ - إلى قوله - فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ الربائب جمع الربيبة وهي بنت زوجة الرجل من غيره لأن تدبير أمر من مع المرأة من الولد إلى زوجها فهو الذي يربها ويربيها في العادة الغالبة وإن لم يكن كذلك دائما . وكذلك كون الربيبة في حجر الزوج أمر مبني على الغالب وإن لم يجر الأمر عليه دائما ،